الحكيم الترمذي

105

كيفية السلوك إلى رب العالمين

وأخضر ، ومن قوله : « فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ [ هود : 71 ] ، وهو انفتاح الرحم ، فكذلك قال المفسرون : « ضحكت » : حاضت ومرجعه إلى ما قلت ، والضاحك لا يخلو من انفتاح فيه . فمثل هذه الصفات لا يعقلها من ربنا عزّ وجل إلا أهل المعرفة وبها يتلذذون ، خرجوا بمعرفتهم من المشيئة والتعطيل ، وأدوا إلى المعرفة حقّها ، فإن حقّها قبولها ، فليس باللّه حاجة إلى النزول ولا إلى الضحك ، إنما هذا كرمه وجوده جاد به على الأحباب ، فبهذا يعيشون في سجن الدنيا حتى يصيروا إليه يوم القيامة ، فتصير هذه الأشياء كلها معاينة ، ويخسر المبطلون ، ويعضّون على أيديهم ندما وحسرة ، والمفتونون المشبهون الزائغون عن اللّه - تعالى - أولئك الغنم البهم .